محسن باقر الموسوي
391
علوم نهج البلاغة
وبالطريقة نفسها يحلل كل من اليقين ، العدل ، الجهاد . ومن خلال التحليل استطاع الإمام أن يوصل حقيقة الإيمان إلى أعماق النفس ، فذكر جذور الإيمان ثم ذكر النتائج الظاهرية فبأي معنى أخذت صور الإيمان ، إذ البعض يأخذون المعنى الخارجي للإيمان ، وهذا المعنى بطبيعة الحال مستمد من الجذور . فلو لا تلك الجذور لم يكن هناك أي مظهر خارجي . ربما سمى البعض هذا الشكل من التحليل بالتحليل النفسي للإيمان ، حيث يحاول هذا المنهج أن يحدد معنى الإيمان من داخل أعماق البشر . وبالإضافة إلى التحليل النفسي برع الإمام في التحليل الاجتماعي فعندما سئل عن قريش لم يكتف بالجواب البسيط بل قال : « أما بنو مخزوم فريحانة قريش تحبّ حديث رجالهم والنكاح في نسائهم وأما بنو عبد شمس فأبعدها رأيا وأمنعها لما وراء ظهورها ، وأما نحن فأبذل لما في أيدينا ، وأسمح عند الموت بنفوسنا ، وهم أكثر وأمكر وأنكر ، ونحن أفصح وأنصح وأصبح » « 1 » . وبالإضافة إلى هذين النوعين من التحليل ، ففي نهج البلاغة نماذج كثيرة من التحليل المنطقي الذي يرتب الأسباب ترتيبا عقليا موصلا المفهوم الذي يراد تعيين معناه إلى المعنى الأصلي ، ويستخدم هذا النوع من التحليل في تعريف وتحديد المفاهيم ، فمثلا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل » « 2 » . وقوله عليه السّلام لم ينسبها أحد قبلي لعله كان يقصد استخدامه لمنهج التحليل المنطقي الذي استخدمه في تبيين معنى الإسلام وهو أسلوب لم يستخدمه قبل أمير المؤمنين
--> ( 1 ) قصار الكلمات : 116 . ( 2 ) قصار الكلمات : 119 .